قاسم السامرائي
67
علم الاكتناة العربي الإسلامي
الباحثون الشداة المبتدئون هذه النصوص التراثية المحرفة مصادر لأبحاثهم وأطروحاتهم ، فتشيع الأخطاء وتفشو في الناس . إنّ المسألة ليست ضياع الحقوق المالية ، على ما في ذلك من جرم ، ولا في ضياع الحقوق الفكرية ، مع ما في ذلك من بشاعة ، ولكن الكارثة في هذا الإفساد العلمي والفكري والتضليل والتزييف للحياة العلمية واقعا ومستقبلا « 1 » ، وذكر أمثلة من سرقات هذه الدار تدمي قلب الحريص . 6 - ظهور ما يسمى بمكاتب التحقيق التي تستغل جهود العاملين فيها لقاء أجر معلوم ، فيظهر اسم مدير المكتب بألقابه الطنانة على الغلاف ، مثل تاريخ دمشق بأجزائه التي أربت على السبعين ، وتاريخ الطبري والمغني لابن قدامة وغيرها كثير جدا . 7 - استعانة بعض أساتذة الجامعات بطلابهم في نسخ المخطوطة ومقارنتها بالمطبوع منها والمخطوط ، دون أن يتحملوا عبء النظر في ما فعله الطلبة ، لأن أنظمة الجامعات تفرض عليهم أن ينتجوا وهم لا يملكون متسعا من الوقت لصرفه في التحقيق الذي يتطلب جهودا جبارة في البحث والتنقيب والتنقير والتوثيق ، لأنهم مثقلون بساعات التدريس الكثيرة . 8 - غياب حبّ التراث ، والحرص على نشره ، ومساعدة المحققين النابهين عند أغلب « 2 » من يملكون المال من الحكام أو الأفراد . ناهيك عن الجامعات والمؤسسات التي تتحكم فيها ميول وأهواء طفولية عجيبة .
--> ( 1 ) من قضايا التراث ، نشرة الفرقان ، تصدر عن مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي ، لندن 1420 ه / 1999 ، العدد 4 ، 44 - 45 . ( 2 ) أقول هنا : أغلب ، لأننا نجد من صرف همّه وماله لتجميع التراث ونشره ومساعدة الباحثين فيه ، فأسسوا مراكز ومؤسسات له ، منها : مركز الملك فيصل في الرياض ومركز جمعة الماجد في دبي ومؤسسة الفرقان في لندن .